العلامة المجلسي

382

بحار الأنوار

أما بعد فقد علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وآله قد قال في حياته : " من رأى سلطانا جائرا مستحلا لحرم الله ، ناكثا لعهد الله ، مخالفا لسنة رسول الله ، يعمل في عباد الله بالاثم والعدوان ثم لم يغير بقول ولا فعل ، كان حقيقا على الله أن يدخله مدخله " وقد علمتم أن هؤلاء القوم قد لزموا طاعة الشيطان ، وتولوا عن طاعة الرحمن ، وأظهروا الفساد وعطلوا الحدود ، واستأثروا بالفيئ ، وأحلوا حرام الله ، وحرموا حلاله ، وإني أحق بهذا الأمر لقرابتي من رسول الله صلى الله عليه وآله . وقد أتتني كتبكم وقدمت علي رسلكم ببيعتكم ، أنكم لا تسلموني ولا تخذلوني ، فان وفيتم لي ببيعتكم فقد أصبتم حظكم ورشدكم ، ونفسي مع أنفسكم وأهلي وولدي مع أهاليكم وأولادكم ، فلكم بي أسوة ، وإن لم تفعلوا ونقضتم عهودكم وخلعتم بيعتكم ، فلعمري ما هي منكم بنكر لقد فعلتموها بأبي وأخي وابن عمي والمغرور من اغتر بكم ، فحظكم أخطأتم ، ونصيبكم ضيعتم ، ومن نكث فإنما ينكث على نفسه ، وسيغني الله عنكم والسلام . ثم طوى الكتاب وختمه ودفعه إلى قيس بن مسهر الصيداوي - وساق الحديث كما مر - ثم قال : ولما بلغ الحسين قتل قيس استعبر باكيا ثم قال : " اللهم اجعل لنا ولشيعتنا عندك منزلا كريما ، واجمع بيننا وبينهم في مستقر من رحمتك إنك على كل شئ قدير " . قال : فوثب إلى الحسين عليه السلام رجل من شيعته يقال له هلال بن نافع البجلي فقال : يا ابن رسول الله أنت تعلم أن جدك رسول الله لم يقدر أن يشرب الناس محبته ولا أن يرجعوا إلى أمره ما أحب ، وقد كان منهم منافقون يعدون بالنصر ، ويضمرون له الغدر ، يلقونه بأحلى من العسل ، ويخلفونه بأمر من الحنظل ، حتى قبضه الله إليه ، وإن أباك عليا رحمة الله عليه قد كان في مثل ذلك ، فقوم قد أجمعوا على نصره وقاتلوا معه الناكثين والقاسطين والمارقين ، حتى أتاه أجله فمضى إلى رحمة الله ورضوانه ، وأنت اليوم عندنا في مثل تلك الحالة ، فمن نكث عهده ، وخلع بيعته ، فلن يضر إلا نفسه ، والله مغن عنه ، فسر بنا راشدا معافا مشرقا إن شئت ، وإن